السيرة النبوية > مكاتبة الملوك والأمراء

مكاتبة الملوك والأمراء

تحتاج مضامين الرسائل التي بعث بها النبيّ محمَّد (ص) إلى كسرى وقيصر وغيرها من الملوك والأمراء، إلى قراءة دقيقـة، لما تحملـه من دلالات سياسية، حيث كان توجيه الكتب إلى معظم حكام المنطقة في أواخر السنة السادسة، وهي السنة التي أوشك الرسول (ص) أن يحسم فيها السيطرة شبه الكاملة على الحجاز، وأن يضع حداً للصراع المرير مع قريش من خلال صلح الحديبية، وكذلك إنهاؤه لصراع آخر لا يقلّ عنه خطورة، ألا وهو الصراع مع اليهود، بحيث اطمأن الرسول (ص) إلى أنَّ نواة الدولة الإسلامية قد تشكلت في ظلّ حالة من التراجع والضعف الذي كانت تمرّ به معظم القوّة المعادية في المنطقة، الأمر الذي جعل النبيّ محمَّد (ص) صاحب المرجعية الأولى في الحجاز وبعض نجد.

ومهما يكن من أمرٍ، فإنَّ الرسائل التي وجهت أولاً وقبل كلّ شيء إلى النصارى في مصر والحبشة وبلاد البيزنطيين والغساسنة، تأتي بعد العلاقات الودية التي قامت على التفاهم بين الرسول (ص) والنجاشي منذ هجرة المسلمين إلى الحبشة في بداية البعثة، وبعد العملية العسكرية المحدودة التي لجمت محاولة نصرانية لضرب المدينة انطلاقاً من دومة الجندل، وبعد الغزوة التي أرسلها لقتال قبيلة كلب النصرانية في السنة السادسة في المنطقة نفسها، والتي يظهر من توجيهات الرسول (ص) إلى عبد الرحمن بن عوف أن طابعها كان سلمياً، وأكثر من ذلك أراد من خلالها أن تكون العلاقات بين المسلمين وهذه القبيلة قائمة على المودة والاطمئنان، حيث أمره أن يتزوج ابنة ملكهم في حال استجابة القبيلة له، وبالفعل استطاع عبد الرحمن بعد محاورات دامت ثلاثة أيام أن يقنع أميرهم بالإسلام ومعه جماعة كبيرة، ونفذ عبد الرحمن أمر الرسول (ص) فتزوج من تماضر ابنة الأصبغ أمير بني كلب.

وكان الرسول(ص) قد عمل قبل إنفاذ الرسل إلى الملوك والأمراء على التقرّب من بعض القبائل وخاصة بني كلب، ولعلّ هذا السبب يعود إلى إمكانية محاورة النصارى انطلاقاً من الأسس المشتركة بينهما، باعتبار أنَّ مصدر الديانتين واحد.

وفي الوقت الذي كان الرومان يحتلّون الأجزاء الشمالية من شبه الجزيرة، كان الفرس يحتلون أجزاء كبيرة من جنوبها، وقد انتشرت ديانة المحتلين في الأقاليم التي أخضعوها لنفوذهم، فسادت النصرانية في الأقاليم التابعة للرومان، وسادت المجوسية في الأقاليم التابعة للفرس، وكان أمراء هذه الأقاليم يعيّنون من قبل الدول الحاكمة وينصاعون لأوامرها.

وقد رأى النبيّ (ص) أن يرسل بكتبه إلى رؤساء الدول الكبرى وإلى أمراء الولايات المحتلة على السواء، يدعوهم إلى اللّه ويعرض عليهم الإسلام.

هرقل ومعركة احتواء القبائل العربية

بعث رسول اللّه (ص) "دحية بن خليفة" بكتابه إلى قيصر الرومان، ولم يكن الوصول إلى قيصر الروم من السهولة بمكان، خاصة وأنَّه كان يعتبر أن شبه الجزيرة العربية يقطنها قوم سذج يقبعون تحت سلطانهم.

ولدقة الموضوع وحساسيته، اختار النبيّ (ص) لتلك المهمة من يقوم بها إيماناً واحتساباً، وجاء عن رسول اللّه (ص) أنَّه قال: "من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنّة"؟ فقال رجل: "وإن لـم يقبل"؟ قال: "وإن لـم يقبل"، فأخذ وصيّة الكتاب وسافر به إلى أرض الروم، فوافق هرقل وهو مقبل على بيت المقدس يزوره عقب انتصاره على الفرس.

وتناول قيصر الكتاب، فقرأ فيه: "بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمَّد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتّبع الهدى، أمّا بعد، فإن توليت فإنَّ عليك إثـم الأكارين ] قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاَّ اللّه ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللّه فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون["(آل عمران:64).

ويورد محمَّد حميد اللّه صورة أخرى للكتاب جاء فيها: "إنّي أدعوك إلى الإسلام فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، فإن لـم تدخل في الإسلام فأعطِ الجزية، فإنَّ اللّه تبارك وتعالى يقول: ]قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون[ (التوبة:29) وإلاَّ فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية". وهذه الصيغة أكثر انسجاماً مع طبيعة الدعوة الإسلامية من الصيغة السابقة التي تكتفي بعرض الإسلام فقط دون تمييز بينه وبين خضوع لسلطان الدولة الإسلامية بدفع الجزية والسماح للمواطنين بدفعها.

وفي هذا السياق، لا بُدَّ من التوقف عند كتاب الرسول (ص) إلى هرقل، لافتاً فيه إلى وضع هذه القبائل، ما أثار استياء الإمبراطور، ودفعه إلى استنفار قواته وحلفائه العرب عشية غزوة مؤتة، فقد جاء في كتابه مخاطباً الإمبراطور البيزنطي: "فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية"، وقد وردت عبارة الأريسيين محل الفلاحين عند الزهري، أي أتباع آريوس كما يعتقد، وهم أصحاب المشيئة الواحدة المعارضة للمذهب البيزنطي (الملكاني)، إذ كانت القبائل العربية المتنصرة على مذهب الأريوسية قد حملت اسم اليعقوبية فيما بعد، كما وردت الأكارين عند الطبري، وهي منسجمة مع العبارة الأولى في الدلالة على أولئك الذين اشتغلوا بحراثة الأرض وزراعتها من القبائل العربية.

وهكذا بين ما اعتبره الرسول (ص) حقّاً مشروعاً في التواصل مع فئة كانت تجد عمقها الاجتماعي في قريش، متطلعاً إلى ضرورة احتوائها تحت راية دولته المنتشرة في منطقة نفوذه الأخيرة، وبين ما وجد فيه هرقل تدخلاً في شؤونه واختراقاً لسيادته بعد جولة الانتصار على الفرس، حيثُ كان يعمل على احتواء القبائل العربية بصورة مباشرة بعد عودة البيزنطيين إلى الشام وطرد الفرس منها، وأمام ضرورات الاحتواء من قبل الطرفين، كانت الظروف تنسج الأسباب العقلية لحملة مؤتة الشهيرة.

إلى الإمارات العربية

أمّا الإمارات العربية التابعة للرومان، فإنَّ النبيّ (ص) أرسل إلى أمرائها يعرض عليهم الإسلام، فكانت إجابتهم أخشن وأقسى من ردّ القيصر نفسه.

ومن الكتب التي أرسلها (ص) كتاب إلى أمير دمشق الحارث الغساني جاء فيه: "بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمَّد رسول اللّه إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتّبع الهدى وآمن باللّه وصدق، وإنّي أدعوك أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له، يبق ملكك". ولكنَّ الحارث رمى بالكتاب بالأرض، وقال من ينـزع ملكي مني؟ وأخذ يعد العدّة لقتال المسلمين، وطلب من هرقل يستأذنه في أن يبعث جيشاً لحرب النبيّ (ص) ويتولى قيادته بنفسه، ولكنَّ هرقل لـم يوافق على رأي الحارث، وطلب منه أن يأتي إليه ليرافقه إلى زيارة بيت المقدس، ولـم يكن ليتصوّر أنَّ تلك الدعوة من النبيّ (ص) سيقيض لها النجاح العاجل، وأنَّ بلاد الشام وفلسطين وأكثر المناطق التي كانت تخضع لحكم الرومان ستكون بعد سنوات قليلة خاضعة لذلك الدين الذي لا زال إلى اليوم سائداً فيها.

وبعث النبيّ (ص) إلى أمير بصرى ـ من ولايات الروم ـ مثل ما بعث به إلى أمير دمشق، وحمل الكتاب الحارث بن عمير الأزدي، فاعترضه في الطريق شرحبيل بن عمرو الغساني، ولما عرفه أنَّه من رسل محمَّد (ص) أمر به فقتل، وعندما ترامت هذه الأخبار إلى المسلمين في المدينة ثارت ثائرتهم، وأظهرت لهم أنَّ علاقتهم بالرومان محفوفة بالمكاره والمخاطر، ولن تستقيم إلاَّ بعد بذل جهود شاقة.

المقوقس ...الاعتراف بالإسلام

وردّ المقوقس في مصر ردّاً جميلاً على كتاب النبيّ (ص)، وأحسن وفادة رسوله حاطب بن أبي بلتعة الذي سأله: "ما منعه إن كان نبيّاً أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده؟ فقال حاطب: ما منع عيسى ـ وقد أخذه قومه ليقتلوه ـ أن يدعو اللّه عليهم فيهلكهم"؟ فقال المقوقس:"أحسنت أنت حكيم، جاء من عند حكيم".

وقد جرى بينه وبين المقوقس حوار، فقال حاطب: "إنَّ هذا النبيّ دعا النّاس، وكان أشدّهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلاَّ كبشارة عيسى بمحمَّد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلاَّ كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكلّ نبيّ أدرك قوماً فهم أمّته، فحقّ عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدرك هذا النبيّ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنَّنا نأمرك به".

إنَّ هذا الخطاب ينمّ عن فهم عميق لطبيعة الأوضاع السائدة آنذاك، وقد نفذ من خلاله إلى صلب النسيج الديني وما يحكم في مخيلة المقوقس، وكما استطاع أن يعبّر عن حقيقة الدعوة الإسلامية التي تشكل امتداداً للرسالات السَّماوية السابقة وخاصة المسيحية، ويكمن ذلك بقوله: "لسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنَّنا نأمرك به".

واعترف المقوقس بظهور النبيّ محمَّد (ص) ودعوته، ولكنَّه كان يظنّ أنَّه يخرج بالشام وليس ببلاد الحجاز، وهذا ما جاء في كتابه إلى رسول اللّه (ص) حيث يقول: "لمحمَّد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط السَّلام عليكم، أمّا بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه وتدعو إليه، وقد علمت أنَّ نبيّاً قد بقي، وكنت أظنّ أنَّه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت لك بجاريتين لهما مكان عظيم في القبط، وبثياب، وأهديت لك بغلة تركبها".

وقد دعا حاطب ـ في طريق عودته الجاريتين مارية وأختها سيرين إلى الإسلام فأسلمتا، وردّاً على هذا الموقف الطيب، تقبّل الرسول (ص) الهدية وتزوج مارية التي ولدت له ـ فيما بعد ـ إبراهيم، وبعث الأخرى إلى شاعره حسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن، وكان لهذه الهدية وتلك المواقف الأثر الأكبر في تعاطي الأقباط مع المسلمين الفاتحين في ثورتهم لإسقاط الحكم البيزنطي.

كما يلاحظ أن كتاب الرسول(ص) إلى مصر يستهل بهذه العبارة:" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط".

النجاشي... التعاطي الإيجابي

وإلى النجاشي حاكم الحبشة، بعث الرسول (ص) عمرو بن أمية الضمري ليتكلّم معه بشأن المهاجرين، وليدعوه في الوقت نفسه إلى الإسلام، حاملاً معه كتابه بهذا الشأن وقد جاء في كتاب دعوته إلى الإسلام.. "من محمَّد رسول اللّه إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلم أنت، فإنّي أحمد إليك اللّه الملك القدوس السَّلام المؤمن المهيمن، وأشهد أنَّ عيسى بن مريـم روح اللّه وكلمة ألقاها إلى مريـم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه اللّه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وإنّي أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له والولاء على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني، فإنّي رسول اللّه، وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفراً، ونفراً معه من المسلمين، فإذا جاءوك فأكرمهم، ودع التجبر، فإنّي أدعوك وجنودك إلى اللّه، فقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصحي، والسَّلام على من اتّبع الهدى".

وتقبل النجاشي رسول النبيّ (ص) بقبول حسن، وهذا ليس بغريب عليه، وهو الذي عبّر في مواقف سابقة عن نصرته للحقّ عندما التجأ إليه المسلمون المهاجرون من مكة، حيث أكرمهم وأحسن وفادتهم، ووفر لهم جميع أسباب الأمن والراحة، فضلاً عن موقفه من خطبة الرسول (ص) لأم حبيبة بنت أبي سفيان، وتجهيزه للمسلمين الذين عادوا إلى وطنهم بسفينتين حمّلهما بكلّ ما يحتاجونه حيث أبحروا بهما إلى سواحل الحجاز.

إلى رؤساء المجوسية

وساق الرسول (ص) مبعوثيه أيضاً إلى رؤساء المجوسية، وقد تفاوتت ردود هؤلاء بين القساوة واللطف، والإيمان بالرسالة، والكفر بها.

وكتب الرسول (ص) إلى (كسرى أبرويز) ملك فارس، كتاباً دفع به إلى عبد اللّه بن حذافة السلمي، جاء فيه: "بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمَّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن باللّه ورسوله، وشهد أن لا إله إلاَّ اللّه، وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله، أدعوك برعاية اللّه، فإنّي أنا رسول اللّه إلى النّاس كافة لينذر من كان حيّاً ويحقّ القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثـم المجوس".

وعندما وصل الكتاب إلى كسرى أخذه الغضب، ومزق الكتاب وبعث إلى عامله باليمن أن يغزو محمَّداً ويبعث إليه برأسه، وأرسل إلى النبيّ (ص) رسالة لـم يذكر المؤرخون مضمونها، وخلال ذلك مات كسرى وانتقل ملكه إلى ابنه "شيرويه"، وعرف الرسول (ص) بموت كسرى، فأخبر رسل بازان عامله على اليمن بموته، ورغب إليهم أن يكونوا رسله إلى بازان يدعونه إلى الإسلام، وكان الأمر كذلك، فاستجاب له بازان وجماعة من النّاس، ودخلوا في الإسلام، وبقي بازان عاملاً للنبيّ (ص) على اليمن كما تنص على ذلك بعض المرويات.

إلى زعماء العرب الوثنيين

ولـم يقف الرسول (ص) عند حدّ اعتماد الرسائل إلى الملوك والأمراء والتابعين للفرس والروم، بل أرسل الدعاة إلى كبار أمراء العرب والوثنيين ومشايخهم يدعوهم إلى الإسلام.

أمّا حكام اليمامة وعمان فلم يتنكروا لدعوة النبيّ (ص)، وتركوا باب المفاوضة بينهم وبين النبيّ مفتوحاً، وأسلم من بين أولئك الأمراء "المنذر بن ساوى العبدي" أمير البحرين، الذي حمل إليه الكتاب "العلاء بن الحضرمي"، وجاء في الكتاب: "بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمَّد النبيّ رسول اللّه إلى المنذر بن ساوى، سلامٌ عليك، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاَّ هو. أمّا بعد، فإنَّ كتابك جاءني ورسلك، وأنَّ من صلّى صلاتنا وأكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا فإنَّه مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ومن أبـى فعليه الجزية"... فأسلم المنذر ومعه الكثير من قومه، أمّا الذين بقوا على مجوسيتهم فصالحهم رسول اللّه (ص) على الجزية، وبقي العلاء عاملاً للنبيّ (ص) على تلك المنطقة.

أمّا عمان فقد بعث الرسول (ص) إليها عمرو بن العاص إلى جيفر وعبّاد ابني الجلندي الأزديين، فصدقا النبيّ (ص) وأقرا ما جاء به، فعرض الزكاة على أموال مسلميهم والجزية على من بقي على مجوسيته من أتباعهم.

وكذلك أعلنت اليمامة قبولها الدعوة، واستجاب كثيرٌ من أهل اليمن للإسلام، وهكذا باقي مناطق شبه الجزيرة.

وقد حقّقت هذه الرسائل مكاسب هامة، حيث روّجت للإسلام على النطاق الدولي، ودلّت على عالميته، كما أنَّها أنذرت السلطات الحاكمة بضرورة الإقلاع عن ممارساتها على الصعيدين العبادي والسياسي، وإلاَّ فالمواجهة العسكرية حاصلة لا محالة عمّا قريب بين المسلمين وتلك القوى، كما برهنت على حكمة النبيّ (ص) وممارساته السياسية، من خلال استهدافه نشر الإسلام بين الشعوب المختلفة بالوسائل السلمية، رغبة منه في حجب الدماء ما أمكن، ولترك الآخر يُقبل على العقيدة الجديدة بروح الانجذاب التي تتطلب تأمّلاً وتفكيراً، بعيداً عن سياسة القهر والاستبداد.