السيرة النبوية > الأشكال السياسية

الأشكال السياسية

اتخذت الحياة السياسية والاجتماعية أشكالاً ثلاثة متغايرة، لكل منها مزايا وميزات تختلف عن الأخرى:

قيام الدول والممالك

وهذا الشكل السياسي عرفته بلاد اليمن وعاشت بذلك طور الزراعة، حيث المياه الغزيرة التي استمرت عن طريق السدود، وسادت حياة الاستقرار، بدءاً من القرية مروراً بالمدن، لتبلغ بعد ذلك أقصى مراتبها مع الدولة في وحدة سياسية متكاملة، وقد ساهم الموقع الجغرافي إلى حد كبير في هذا التطور، فجعلت منه التجارة مرتكزاً أساسياً في حياة الدول التي قامت في اليمن. ومن هنا، كان لا بدّ من الإشارة إلى أهم الدول التي قامت في تلك البقعة من الأرض التي عرفت "ببلاد العرب السعيدة". ومن هذه الدول:

1 ـ الدولة المعينية (1200 ق.م ـ حوالي600 ق.م): وتعتبر من أقدم الدول التي قامت في جنوب شبه الجزيرة العربية، وقد ازدهرت حضارتها في زمن سحيق قبل الميلاد.

ومن الجدير ذكره أنّ قلّة المعلومات عن هذه الدولة جعل الكثير من معالمها غير واضحٍ، إلا أنه من الثابت أنها خلّفت آثاراً جليلة في العمران والحضارة، وبخاصة في مجالات هندسة المباني وبناء القصور والجسور والحصون والقلاع..الخ.

أما من الناحية الاقتصادية، فقد لعبت التجارة دوراً هاماً في حياة هذه الدولة، إذ أقامت علاقات هامة مع مصر والشام، وأنشأت فيها المحطات التجارية. ومن الناحية الدينية، كان لهذه الدولة آلهتها الخاصة، أما نظام الحكم فيها فكان ملكياً قائماً على أساس اللامركزية الإدارية، وقد تجسد بوجود حكومات مستقلة.

2 ـ الدولة السبئية (800 ق.م ـ 115 ق.م): قامت على أنقاض الدولة المعينية، فخلفتها في التجارة، حتى أنها أصبحت من الدول المهمة، ومن أعظم وسطاء التجارة بين الحبشة والهند، وبين الشام ومصر، كما أنها اشتهرت ببناء القلاع والسدود التي كان أشهرها سد مأرب، الذي نجم عن تهديمه كما يبدو هجرات طاولت بلاد الشام، كالأزد الغساسنة، والعراق كالمنازرة وغيرهما من الشعوب، إلا أن هذه الدولة لم تستمر طويلاً، حيث حصل نزاع خطير بين ملوكها، كان له الأثر السيئ في ما أصاب البلاد، إلى أن تمكن الحميريون أخيراً من حسم النـزاع في سبأ لصالحهم، وأسسوا دولتهم التي عرفت بـ"الدولة الحميرية".

3 ـ الدولة الحميرية (115 ق.م ـ 525م): لا نعرف الكثير عن هذه الدولة، وجلّ ما نعرفه أنها كانت دولة محاربة إلى جانب كونها دولة تجارية أقامت علاقات سياسية متنوعة مع جيرانها الأقربين والأبعدين من الأحباش والرومان، ويبدو أنها كانت في تلك الفترة منطقة تجاذب دولي بين الفرس والروم التي حاولت كل منهما السيطرة على اليمن بقصد توسيع رقعة أراضيها، والسيطرة على موقع استراتيجي، وتطويق عدوتها التاريخية.

الحجاز...دولة المدينة

وتشكل فيه المدينة الوحدة السياسية الكبرى، وخاصة في بلاد الحجاز، حيث كانت هذه البلاد تفتقد إلى الأنهار، ونصيبها من الأمطار كان محدوداً، فاعتمد سكانها على بعض الأنهار والعيون المنتشرة هنا وهناك، والواحات الخصبة، واشتغل أهلها بزراعة بعض الغلات التي تحتاج لقدر معقول من المياه، إلا أن هذه الواحات ما لبثت أن شهدت تطورات مهمة على الصعيد الحياتي حتى أصبحت مدناً عامرة منتشرة في أراضي إقليم الحجاز، وانتشر بين هذه المدن صحارى وبوادٍ يعيش أهلها على الرعي وما يرتبط بها من حِرف أخرى، ولكن هذه المدن الحجازية لم تنجح في توحيد كلمتها وإقامة دولة واحدة كبرى تضم هذه المدن المتناثرة كما حدث في اليمن، وأشهر هذه المدن: مكة ـ الطائف ـ يثرب ـ خيبر وتيماء.

وقد اختلفت الحياة السياسية في كل منها لاختلاف الظروف الطبيعية، ما جعل كل واحدة منها تأخذ طابعاً أو شكلاً سياسياً مختلفاً عن سواها من المدن الأخرى.

مكـة: كانت مكة من أقدم مدن العرب، سكنها العمالقة، وخلفتهم فيها قبيلة جرهم، واللافت أنه في عهد هذه القبيلة كان قد وفد النبي إبراهيم(ع) عليها وبنى فيها الكعبة، التي ما لبثت أن استولت عليها خزاعة التي انتزعت السيادة على البيت، وبقيت السيادة على البيت لقبيلة خزاعة إلى أن استطاع قصي من انتزاعها، وقد قام بخطوات جبارة لتنظيم أمورها، ولعلّ أهمها كان إنشاء "دار الندوة" الذي جعله مقراً للتشاور في كافة شؤونها.

وظلّ قصي وأحفاده يرأسون المشيخة القبلية في مكة حتى ظهور الإسلام، ولكن هؤلاء كانوا يتألفون من اثني عشر بطناً، ما أدى إلى انقسامهم وتجمعهم في حلفين كبيرين، فتكوّن الحلف الأول من بني عبد مناف ومعهم بني أسد وزهرة وتيم، والحلف الثاني من بني عبد الدار وحلفائهم، وكان كل من هذين الحلفين قد حلف على أن يناضل في سبيل دعواه، فأحضر بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيباً وغمسوا أيديهم تأكيداً لتعاقدهم، فسموا لذلك بـ"حلف المطيبين"، في حين كان بنو عبد الدار قد غمسوا أيديهم في حفنة مملوءة بالدم، وسمّي بذلك حلفهم "لعقة الدم"، ولكن ما لبث أن شعر كل من الفريقين بخطورة الموقف المترتب على هذه الأحلاف، فتداعوا إلى اقتسام النفوذ فيما بينهم، وهكذا كان.

وكانت قريش قد استفادت من التطورات السياسية في القرن السادس الميلادي، حيث تفككت الأحلاف القبلية الكبرى في شمال الجزيرة وجنوبها، في وقت كانت فيه بمنأى عن النزاعات الدينية والسياسية العالمية، الأمر الذي أدّى إلى تدعيم نفوذها، وخاصة في ما يتعلق بالشأنين الاقتصادي والديني.

فعلى الصعيد الاقتصادي، كانت قريش قد عمدت إلى القيام برحلتي الصيف والشتاء الذي قام على أساس ثابت، فأقامت علاقات تجارية مع الدول المجاورة "الإيلاف"، وعقدت معها المعاهدات والمحالفات، ولكي تحافظ قريش على سمعتها التجارية، أنشأت "حلف الفضول" الذي كانت قد أقامته نتيجة اعتداء حصل على أحد التجار اليمنيين أثناء قدومه إلى مكة، وكان هذا يحمل معه بضاعة اشتراها منه العاص بن وائل الذي رفض تأدية ثمنها، فاستنجد بشيوخ أهل مكة الذين تنادوا إلى الاجتماع عند سماعه، فأقاموا حلفاً عرف بـ"حلف الفضول".

وكانت التجارة قد مكّنت قريش من إنشاء قوة عسكرية ضاربة، فضلاً عن القوة السياسية التي اكتسبتها بـ"حلف الفضول" وما سبقه من معاهدات لحسن الجوار بين القبائل، وبذلك تكون قريش قد أرست القواعد الأساسية لدولتها على ركائز ثلاث، وهي:

أولاً: العامل الاقتصادي المتمثل بالتجارة، والذي أمدّها بشبكة علاقات قوية طاولت القوى الدولية المجاورة، فضلاً عن القوى المحلية من قبائل وغيرها، وقد أحرزت قريش بذلك تفوقاً كبيراً، وجعلت هذه القبائل تدور في فلكها هادفة من وراء ذلك تحقيق غاياتها وحماية مصالحها.

ثانياً: كانت مكة صاحبة النفوذ الديني الأول في بلاد الحجاز وكافة مناطق شبه الجزيرة، وقد اكتسبت هذه الصفة من خلال وجود البيت العتيق الذي كان المركز الديني الأول، وقد أحسنت قريش استخدامه في سبيل تحقيق مطامحها، ووظفته إلى حدٍّ بعيد في الميدان الاقتصادي من خلال الصلات التي كانت تقوم بها القبائل، فضلاً عن الأسواق التي كانت تُقام أثناء موسم الحج، وفي ذلك ربح كبير لقريش، هذا مع ما تحمل هذه العملية المركزية من مقوِّمات زعاماتية لقريش على أمثالها من القبائل.

ثالثاً: نظام الإيلاف الذي استطاعت قريش من خلاله ربط القبائل العربية بمنظومة أساسية كانت تتزعمها.

الطائـف: كانت تشكل المركز الثاني في بلاد الحجاز بعد مكة، وكانت هذه قد انفردت عنها بميزة جعلت منها منطقة زراعية كثيرة الفواكه والبساتين، وسكانها من ثقيف، وبما أن هذه البلاد كانت زراعية، فإن سكانها تقاسموا العمل بين التجارة والزراعة، وإن كان هؤلاء قد حاولوا في بعض الأحيان أن ينافسوا مكة في مجال التجارة، إلا أنهم فشلوا أمام الخبرة الواسعة المكتسبة لقريش، ما جعلهم يركزون في معيشتهم على الرديف الزراعي. ومن المحاولات التي قامت بها الطائف على سبيل المنافسة أيضاً، أنها أقامت مركزاً دينياً، فبنت بيتاً يسترونه بالثياب ويطوفون حوله، وكانوا يطلقون عليه اسم "الربّة" ويعظمونه كتعظيم أهل مكة للكعبة، ولكن هذا البيت لم يشدّ أنظار القبائل العربية إليه، وبقيت مكة تحتل المرتبة الأولى.

ومن اللافت أنه كانت تقوم علاقات متينة بين قريش والطائف، حيث جعلت قريش من الطائف مركزاً للاصطياف، فضلاً عن حالات التزاوج والمصاهرة بين المدينتين، ما كان له ـ كما يبدو ـ أكبر الأثر في مجرى الصراع مع القوى الأخرى على الساحة الحجازية وغيرها إبان الدعوة وبعدها.

يثرب: وهي مدينة قديمة كان يقطنها عرب، ثم نزل عليهم اليهود على أثر الاضطهادات التي تعرضوا لها من قِبَل الرومان، وملكوها، وبقيت كذلك حتى نزلت الأوس والخزرج، وقد جرت بينهما وبين اليهود حروب انتهت لصالح القبيلتين العربيتين وانخذال اليهود، ولكن الخلافات ما لبثت أن نشبت بين الأوس والخزرج، فاستفاد اليهود من حالة الصراع هذه وأصبحوا يرجحون كفة أحد الجانبين على الآخر، وكانت القبائل اليهودية تتشكل من بني القينقاع وبني النضير وبني قريظة. ويستفاد من بعض الحالات التي حصلت في المدينة أن القبائل العربية المتواجدة في يثرب كانت تتميز عن قريش بأنها كانت محكومة ومسيطراً عليها من قِبَل اليهود على الصعيد الاقتصادي، وربما الديني الذي كان خاضعاً وبشكل دائم للابتزازات اليهودية.

وكان أهل يثرب يشتغلون بالتجارة ويعملون بالزراعة، وكان هؤلاء في بعض الأحيان قد لجأوا إلى منافسة مكة على الصعيد التجاري، إلا أنهم فشلوا أيضاً في ذلك، وكانت العلاقات مع مكة شبه متوترة، وخاصة بعد أن حاولت كل من الأوس والخزرج الاستعانة بها أثناء صراعها مع القبائل اليهودية، كما كانت يثرب تتمتع بموقع استراتيجي مهم، حيث كانت القوافل القرشية تمر بالقرب منها، وهذا كان له دور كبير في عرقلة تحركات قريش التجارية خلال صراعها مع المسلمين، ولعله كان من أهم نقاط ضعفها.

ومن المميزات التي كانت تختلف بها يثرب عن المدينتين السابقتين، هو أنها كانت محكومة بتعددية دينية، وهو العامل الذي ربما كان له الأثر الأقوى في مجريات الصراع والتغيرات السياسية والعسكرية التي حصلت خلال الدعوة الإسلامية.

أما بقية المدن والحواضر، فيبدو أنها كانت تسير على هامش هذه الحواضر الثلاث.

القبائل ... الدويلات المتحركة

وهو الشكل السياسي الأكثر بدائية، وتشكل فيه القبلية الوحدة السياسية والاجتماعية، وظهر هذا الشكل القبلي في الصحاري العربية، حيث الجدب والقحط، فالأمطار نادرة، والآبار قليلة ولا تسمح بحياة زراعية، وإنما تغطى الأرض بالأعشاب والكلأ ترعاها الأغنام والإبل، ما حتم على القبائل حياة التنقل والترحال، فلم تقم في المنازل الثابتة، وأصبح من المستحيل قيام قرى أو مدن أو دول، وعاش هؤلاء البدو في نطاق القبيلة تحميهم وتنظم العلاقات فيما بين أفرادها، وأصبحت القبائل في صراع دائم حول مناطق الرعي وموارد المياه، وانطبعت كل قبيلة بطابع خاص ميّزها عن غيرها، وكان البدوي إذا لم تعجبه بعض نظم أو قرارات قبيلته ينتقل إلى قبيلة أخرى ويعلن ولاءه لها، متناسياً قبيلته التي يرتبط بأبنائها بصلات الرحم والدم، فيفقد بذلك الشعور بالانتماء الذي يجعله يبذل التضحيات، ويصبح ارتباطه بالقبيلة الجديدة ارتباط المصلحة المشتركة.

ولما لم يكن للقبيلة أرضٌ ثابتة أو وطنٌ محددٌ بسبب انتقالها الدائم، كانت قوتها تقدر بحسب عدد أفرادها وسعة الأرض التي تنتشر فيها مضاربها، ولذا فإن الأرض التي تنـزل فيها القبيلة والتي تعيش عليها، كانت تعتبر ملكاً لها، فلا تسمح لغريب بالنـزول بها أو حتى المرور إلا بموافقتها، وكل "بطن" منها اختص بحماية ناحية من الأرض واعتبرها خاصة.

وتمتدّ أرض القبيلة إلى المواضع التي تصل بيوتها إليها، فما يقع إلى الداخل فهو من موطن القبيلة، وما وقع خارج نفوذها خرج عن مواطنها. وكان ترسيم الحدود يتم بالظواهر الطبيعية البارزة، مثل أودية أو رمال أو غير ذلك، ونظراً لعدم إمكانية تثبيت مثل هذه الحدود، صارت سبباً من أسباب النـزاع المستمر بين القبائل.

وكان لكل قبيلة حق حماية أرضها، فإذا أراد رجل غريب اجتيازها فلا بد من أن يكون في حماية إنسان منها، وإذا كان المجتاز جماعة أو قافلة تريد المرور بأرض القبيلة بغية الوصول إلى هدفه، فعليه أخذ إذنه بالمرور وإلا تعرّض للمنع والقتال، ولذا كان لا بد للتجار من إرضاء سادات القبائل بالسماح لهم بدفع حق المرور الذي عرف بالـ" إتاوة".

العصبية القبلية

كان الفرد متعصّباً لقبيلته في البادية والحاضرة، وكانت القبيلة شديدة التعصب لأفرادها، ولعلّ هذه الحالة كانت من أعقد المشكلات التي واجهها الرسول(ص) في دعوته، حيث كان التعصب القبلي الأعمى يسيطر على الحياة الاجتماعية، وكان العرب في الجاهلية يعتبرون القبيلة هي المرجع الأساسي الذي يرجعون إليه في الدفاع عن حقوقهم والاستنصار على عدوهم والتعاون على أعداء قبيلتهم، سواء كان محقاً أو مبطلاً. وقد كانت العصبية القبلية درجات يتلو بعضها بعضاً، فأولها العصبية للأسرة، ثم العصبية للقبيلة، ثم العصبية للأحلاف.

وقد جرّت هذه العصبيات الويلات على الحياة التي كان يعيشها العربي في شبه الجزيرة، فقد انعكست هذه حروباً عرفت بـ"أيام العرب" التي كان النـزاع فيها يبدأ غالباً باصطدام يقع بين الأفراد، أو على أثر خلاف على انتهاك حرمة حمى بعض القبائل، أو لإهانة تلحق أحد الفريقين، ولا تلبث هذه الخصومة الفردية أن تتحول إلى نزاع عام يشمل جميع أفراد القبيلة أو الحلف القبلي، ولم تخمد نيران تلك الحروب القبلية التي يطول أمدها إلاّ بعد حصول وساطة من قبيلة محايدة أو أمير من أمراء الأحلاف القبلية الكبرى، ويدفع الجانب صاحب القتلى القليلة دية عن العدد الزائد على الفريق الآخر.

وكانت ذكرى النـزاع لا تموت بانتهاء الحروب، وإنما تبقى بالقصائد التي تثير دائماً مخيلة الأقوام، وقد كان للشعراء دور مهم في حياة القبيلة، حيث كانوا يعتبرون إحدى أهم الركائز التي تستند عليها القبيلة في صراعها مع الآخرين، وكان مدعاة لمباهاتها وافتخارها، وقد انغمس في تلك الحروب الممالك القبلية والإمارات القبلية والمشيخات، حتى صارت تلك المنازعات مرآة للحياة القبلية على اختلاف مظاهرها ونظمها:مثل يوم البيضاء بين القحطانية من الجنوب والعدنانية من عرب الحجاز، وحرب البسوس بين قبيلتي بكر وتغلب من ربيعة.

ولما كانت هذه الحروب وما يرافقها من أهوال وما يراق فيها من الدماء تستمر لمدة طويلة، رأت العرب أن تخفف من عناء الصراع، فتوافقوا على إيقاف القتال في الأشهر الحرم لتلبية احتياجاتهم أو تسوية مشكلاتهم، وهذه الأشهر هي ذو القعدة، ذو الحجة، محرم، رجب، وارتبط بهذه الأشهر أعظم مظاهر النظم القبلية المشتركة وأوسعها مجالاً، بانعقاد الأسواق التجارية التي كانت أشبه بمؤتمرات عامة تتقرر فيها شتى الأمور التي تتعلق بالنظم القبلية، سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو دينية.