|
من دعائه عليه السلام في الرهبة
اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً،
وَرَبَّيْتَنِي صَغِيراً، وَرَزَقْتَنِي مَكْفِيّاً؛ اللَّهُمَّ إنِّي
وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابِكَ، وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبَادَكَ
أَنْ قُلْتَ: ﴿يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ
تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعاً﴾، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَمَا أَنْتَ
أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَيَا سَوْأَتا مِمَّا أَحْصَاهُ عَلَيَّ
كِتَابُكَ.
فَلَوْلاَ الْمَوَاقِفُ الَّتِي أُؤَمِّلُ مِنْ
عَفْوِكَ الَّذِي شَمَلَ كُلَّ شَيْءٍ لأَلْقَيْتُ بِيَدِي، وَلَوْ أَنَّ
أَحَداً اسْتَطاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقُّ
بِالهَرَبِ مِنْكَ؛ وَأَنْتَ لاَ تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ فِي
الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِِإلاَّ أَتَيْتَ بِهَا، وَكَفى بِكَ
جَازِياً، وَكَفى بِكَ حَسِيباً.
اللَّهُمَّ إنَّكَ طَالِبِي إنْ أَنَا هَرَبْتُ،
وَمُدْرِكِي إنْ أَنَا فَرَرْتُ؛ فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ
خَاضِعٌ ذَلِيلٌ رَاغِمٌ؛ إنْ تُعَذِّبْنِي فَإنّي لِذَلِكَ أَهْلٌ،
وَهُوَ يَارَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ؛ وَإنْ تَعْفُ عَنِّيْ فَقَدِيماً
شَمَلَنِي عَفْوُكَ، وَأَلْبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ.
فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْمَخْزونِ مِنْ
أَسْمائِكَ، وَبِمَا وَارَتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ، إلاَّ رَحِمْتَ
هَذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ، وَهَذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ،
الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ
نارِكَ؟ وَالَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ؛ فَكَيْفَ
تَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ؟
فَارْحَمْنِي اللَّهُمَّ فَإنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ،
وَخَطَرِي يَسِيرٌ؛ وَلَيْسَ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ
مِثْقَالَ ذَرَّة؛ وَلَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ
لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ
لَكَ؛ وَلكِنْ سُلْطَانُكَ اللَّهُمَّ أَعْظَمُ، وَمُلْكُكَ أَدْوَمُ
مِنْ أَنْ تَزِيدَ فِيْهِ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، أَوْ تَنْقُصَ مِنْهُ
مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ.
فَارْحَمْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَتَجاوَزْ
عَنِّي يا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ؛ وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. |