مناجات التائبين

«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إلهي ألْبَسَتْني الخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتي، وَجَلَّلَني التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتي، وَأماتَ قَلْبي عَظيمُ جِنايَتي، فَأحْيِهِ بِتَوْبَة مِنْكَ يا أَمَلي وَبُغْيَتي، وَيا سُؤْلي وَمُنْيَتي، فَوَ عِزَّتِكَ ما أجِدُ لِذُنُوبي سِواكَ غافِراً، وَلاَ أرى لِكَسْري غَيْرَكَ جابِراً، وَقَدْ خَضَعْتُ بِالإِنابَةِ إلَيْكَ وَعَنَوْتُ بِالإِسْتِكانَةِ لَدَيْكَ، فَإنْ رَدَدْتَني عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ أعُوذُ، فَوا أسَفاهُ مِنْ خَجْلَتي وافْتِضاحي وَوالَهْفاهُ مِنْ سُوءِ عَمَلي وَاجْتِراحي.

أسألُكَ يا غافِرَ الذَّنْبِ الكَبيرِ، وَيا جابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ، أنْ تَهَبَ لي مُوبِقاتِ الجَرائِرِ، وَتَسْتُرَ عَلَيَّ فاضِحاتِ السَّرائِر، وَلا تُخْلِني في مَشْهَدِ القِيامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ وَغَفْرِكَ، وَلا تُعِرْني مِنْ جَميلِ صَفْحِكَ وَسَتْرِك.

إلهي ظَلِّلْ عَلى ذُنُوبي غَمامَ رَحْمَتِكَ، وَأرْسِلْ عَلى عُيوبي سَحابَ رَأْفَتِكَ.

إلهي هَلْ يَرْجِعُ العَبْدُ الآبِقُ إلاّ إلى مَوْلاهُ، أمْ هَلْ يُجيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ أحَدٌ سِواهُ.

إلهي إن كانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ تَوْبَةً، فَإنِّي وَعِزَّتِكَ مِنَ النَّادِمينَ، وَإن كانَ الإِسْتِغْفارُ مِنَ الخَطِيئَةِ حِطَّةً، فَإنِّي لَكَ مِنْ المُسْتَغْفِرينَ، لَكَ العُتْبَى حَتَّى تَرْضى.

إلهي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ تُبْ عَلَيَّ، وَبِحِلْمِكَ عَنِّي اعْفُ عَنِّي، وَبِعِلْمِكَ بِي ارْفِقْ بِي.

إلهي أنْتَ الَّذي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً إلى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، فَقُلْتَ تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً، فَما عذْرُ مَنْ أغْفَلَ دُخُولَ البابِ بَعْدَ فَتْحِهِ.

إلهي إنْ كانَ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسِنُ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ.

إلهي ما أنا بِأوَّلِ مَنْ عَصاكَ، فَتُبْتَ عَلَيْهِ، يا مُجيبَ المُضْطَرِّ، يا كاشِفَ الضّرِّ، يا عَظيمَ البِرِّ، يا عَليماً بِما في السِّرِّ، يا جَميلَ السِّتْرِ اسْـتَشْفَعْتُ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ إلَيْكَ، وَتَوَسَّلْتُ بِجَنابِكَ وَتَرَحُّمِكَ لَدَيْكَ، فَاسْتَجِبْ دُعائي، وَلا تُخَـيِّبْ فيكَ رَجائي، وَتَقَـبَّلْ تَوْبَتي، وَكَفِّرْ خَطِيئَتي، بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ».