|
عامان على رحيل العلامة المرجع السيّد فضل الله(رض)...
لا يشعر القيّمون على جمعيّة المبرات الخيريّة والعاملون فيها من موظّفين وإداريّين بهذا الغياب، تدخل إلى مكاتبهم، تراهم يعملون بجدّ ونشاط، ولا يخلو مكتب أو مؤسّسة من أقوال سماحة السيّد(رض)، والّتي تخاطبهم في كلّ الأوقات. تتحدّث معهم حول أحوال المؤسّسات، فيأتي الجواب بالأرقام من خلال خططٍ وضعت وبرامج نفّذت. إلا أنّ المفارقة عندما تسأل عن التغيّرات الّتي طرأت على مؤسّسات المرجع فضل الله بعد عامين على رحيله، فيأتي الجواب صمتاً... واستدراك للغياب... ودمعة... كيف لا، والجميع يتفيّأ بظلّه الوارف، ويعمل بتوجيهاته ووصاياه.
إذا أردت دخول المبرات ومعرفة ما يجري فيها والاطّلاع على أوضاعها، عليك، كما يقول المثل، الدّخول من الباب، وهذا ما فعلناه، فقد توجّهنا إلى ، مدير عام جمعيّة المبرات الخيريّة، د.محمد باقر فضل الله.
ربما يسهل على د.محمد باقر فضل الله أن يتحدّث عن جمعيّة المبرات الخيريّة؛ والتي هي أمانة" السيد" الغالية ، إلا أنّ الحديث عن فقدان الأخ والصّديق والحبيب أمر صعب جداً بالنّسبة إليه، ولا سيّما أنّ الدّموع قد تسبق الكلام في هكذا مواضع.
أسئلة كثيرة حملناها إلى مدير عام جمعيّة المبرات، ولعلّ أبرزها عن حال جمعيّة المبرات الخيريّة بعد عامين على رحيل المؤسّس، وهل مازالت الأمانة في أمان؟
حضور رغم الغياب
"هناك جزء من الحياة غاب واختفى بعد رحيل السيّد(رض)". بهذه الكلمات المعبّرة يصف د.محمد باقر فضل الله ما حلّ بالمبرات بفعل الرّحيل، فالسيّد كان يمثّل الحياة والأمل لكلّ من حوله من محبّين وعاملين، فهم تعلّموا منه كيف يكونون رساليّين في مسيرة الحياة والعمل. وفي ذكراه، يؤكّد د.فضل الله أنّه لا سبيل لعيش مرحلة الغياب، لأنّ سماحته باق فينا بحضوره الفكريّ والرّوحيّ الّذي لا يندثر أبداً. إنّ مجرّد الحديث عن السيّد فضل الله يجعل الذّكريات التي حفرت عميقاً في النّفس تنساب، فالمبرّات ترى في سماحته المؤسّس السّاعي للنّهوض بالإنسان والانفتاح على الآخر، وهو الّذي دعا إلى تركيز العمل المؤسّساتي الخيريّ المبنيّ على العلم والأخلاق في كافّة مؤسّسات المبرّات، على اعتبار أنّهما صنوان لا يفترقان.
أولويّة العمل المؤسّساتي
آمن سماحة العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) بالعمل المؤسّساتيّ، وسعى إلى تكريس هذا النّمط في العمل بعيداً عن الشخصنة.
فقد كان سماحته يؤكّد دائماً لكلّ الّذين رافقوه في العمل، أنّهم رفقاء وليس أتباعاً. كان السيّد يقول دائماً: "أنتم ونحن مسؤولون عن إدارة هذه المؤسّسات". فقد كان سماحته يؤمن بدور هذه المؤسّسات في رعاية الإنسان، الّتي يجب أن تكون على أساس المحبّة لهؤلاء النّاس. فالمسؤوليّة ليست أفكاراً غائمةً في الفضاء، بل عمل مبنيّ على قواعد ونظم، وهو كان يؤكّد للقيّمين على المؤسّسات، ضرورة الالتزام بالنّظام والبرامج والخطط من أجل تحقيق الأهداف المنشودة بشكلٍ دقيق.
المبرّات: عطاء يسابق الزّمن
"كان سماحته يؤكّد الجانب الإيمانيّ في رعاية المؤسّسات"، يقول د. فضل الله. "كان يخاطبنا بالقول: هذه المؤسّسات أمانة الله في أعناقكم، وعليكم أن تؤدوا الأمانات إلى الله. كان يقولها لنا كما يقولها لنفسه، فهو اعتبر نفسه واحداً منّا، والفارق الوحيد هو أنّه كان يتحمّل المسؤوليّة الأكبر".
ويؤكّد مدير عام جمعيّة المبرات الخيريّة، أنّ المسؤوليّة اليوم باتت أكبر بعد رحيل المؤسّس، ويقول: "سنتحمّل المسؤوليّة كما كان سماحته يتحمّلها، دون تعب أو ملل أو يأس، سنعمل بمحبّة في خدمة النّاس، وسوف تبقى المبرّات عطاءً يسابق الزّمن".
ويتابع د.فضل الله قائلاً: "لن يضيق الأفق علينا، سوف نؤكّد اتّساع الأفق والانفتاح على الآخر، سوف نبقى في سعينا نحو النّاس، نطلعهم على كلّ ما يجري في المبرّات، نشاركهم أفكارنا وأعمالنا، حتى نكون ليس فقط ناجحين، بل متميّزين".
ويلفت د.فضل الله إلى أنّ جمعيّة المبرات أخذت شعارها في حياة السيّد: "التنمية الإنسانيّة الرّساليّة"، فلم تعش في دائرة ضيّقة مغلقة، بل امتدّت ليس فقط في كلّ المناطق اللّبنانيّة، بل وصلت إلى خارج لبنان، مشيراً في هذا الإطار إلى المبرة الّتي أسّسها السيّد في العراق بعد تلمّسه الحاجة لهذا المشروع هناك.
ويشير د.فضل الله إلى أن مدارس المبرات اليوم تساهم من خلال خبراتها، وبطلب من بعض المنظّمات الدوليّة، ووزارة التربية وغيرها من المؤسّسات، بالتّجارب العلميّة الرّائدة.
سرّ نجاح المبرات
استطاعت جمعيّة المبرات الخيريّة أن تنجح وتتميّز في عملها في مجال خدمة الإنسان والمجتمع بسبب عدة أمور:
1. استقت المبرات من فكر مؤسّسها الّذي كان يؤكّد أنّ الدين والعلم في خدمة الإنسان.
2. تهتم جمعيّة المبرات بالإنسان العقل الّذي يبدع ويتألّق ويصنع من خلاله الكثير الكثير.
3. تعيش المبرات مع حاجات الإنسان على الأرض وليس في الفضاء.
4. تعمل المبرات من خلال مؤسّساتها وبرامجها على تربية الإنسان، ليكتشف جوهر إنسانيّته، ليبقى عقله يتحرّك.
5. ويكمن سرّ المبرّات في أنّها منفتحة على كلّ النّاس، وشفّافة إلى درجة أنّ الناس يقبلون عليها من دون حرج أو عقد أو خوف.
6. تعمل جمعيّة المبرات على صناعة إنسان مثقّف منتج، يغني المجتمع بأفكاره المستقاة من فكر سماحة السيّد فضل الله؛ هذا الفكر الخلاق والمبدع.
المبرات بالأرقام
· رعاية 4000 يتيم ويتيمة في المبرات
· تعليم 22000 تلميذ في المدارس الأكاديميّة والمهنية.
· 3 مدارس لذوي الاحتياجات الخاصّة.
· تعليم 600 تلميذ من ذوي الإعاقات البصريّة والسمعيّة والنطقيّة في مؤسّسة الهادي(ع)
· دمج 500 تلميذ من ذوي الاحتياجات الخاصّة في مدارس المبرات الأكاديميّة.
· 9 مبرّات للأيتام
· 15 مدرسة أكاديميّة.
· 5 معاهد مهنيّة وفنيّة.
· 4 مراكز صحيّة واستشفائيّة.
· 40 مركزاً ثقافياً ودينيّاً
· دار للمعلّمين والمعلّمات.
· مركز للتّشخيص التّربوي
· دار لرعاية المسنّين

تحقيق : فاطمة خشاب درويش
التعليقات
|
أنيس |
الإسم: |
1 |
|
... |
الموضوع: |
|
رحمك الله سيدنايافضل الله . كم نحن بحاجتك اليوم اكثر من الأمس ! الا ان ما يخفف عنا هو اننا نعيش كل وجودك النوراني في كل كلماتك الإسلامية والإنسانية الأصيلة والصادقة والطاهرة في كل مواقع الحياة التي عشناها ولا نزال - وسنبقى -نعيشها . الفاتحة لروحه الطاهرة |
التعليق: |
|